جديد المقالات
جديد الأخبار
المقالات
المقالات
الأنا في حيز الفراغ والا حدود الإفتراضي
الأنا في حيز الفراغ والا حدود الإفتراضي
07-04-2015 12:07

الأنا في حيز الفراغ والا حدود الإفتراضي


في فصل ضبابي كهذا ، كل لحظةٍ تأتي يباغتني فيها عدةَ مواسمٍ..
فأجدني أسعى جاهدةً كي أحتفظَ بذاكرةٍ وبعضِ انتباه..
لم أعد أُيقن أن عقلي باستطاعته فرزَ جميعِ المعلوماتِ المتشاكسةِ التي تتوافدُ عليهِ تباعًا..
وأشكُ أيضًا أنني بتُ حاسوبًا ولديَ نبضٌ يتنفسُ الصعودَ والهبوط..
يا لحرفيَ المجنون ..
ماذا تكتبُ قل لي؟
لن أعيركَ إهتمام ، قل ما تشاء..
اليومُ بالذات أخترتُ الغرقَ لا العوم..

أتصورُ نفسي في محيطٍ عميقٍ تحاصرني فيه الأمواج، شيءٌ ما يسحبني للأسفل،
يضغطُ بقوةٍ على ذهني كي لا تطفو المعلومات، وهو كم يودُ لو يتوقفَ بهِ جلُ التفكير.
ماذا تراني سأفعلُ وبماذا سأشعرُ في ظل سكونٍ لا يوجدُ به سوى الفراغ..
لا صوتٌ ولا حركةٌ ولا أي مؤثرٍ..
من شأنهِ شغلَ حيزٍ ولو صغيرٍ من عقلي المتضخمِ بشتى أوجاع..
أتراها عيني ستستجيبُ أيضا..!

ماذا سترى وهي تحدق في لُجَةٍ لا تعلمُ منتهاها..
لعلها ستمارسُ فن التأمل والإسترخاء، فنحن في عصر نحتاج اليوغا والموسيقى الناعمة والا شيء كي نغفو..لا ،لا
تصحيح، كي (نصحو)

لكن شعورا ما ينتابُني اللحظة.. أهو الخوفُ أم الحزنُ أم كلاهما ، أم ماذا..؟
ولمَ عيناي تكتبانِ معي بحبرٍ مجنونٍ ملتهبِ الصوتِ، على صفحاتٍ غاضبة ، ما لا يقال ولا يسمع.
لست حزينةً ولا سعيدة ، أنا فقط أودُ لو أنسلخُ من كل شيءٍ حولي، أتمنى أن أنتزعَ عني جِلدي،
وأن أُبدلَ وجهي المشوهِ بآخر..

أرغبُ جدَا بسحقِ كلَ الأقنعةِ التي تواجهُني وأتوقُ لغسلِ الألسنةِ الملويةِ واللكئة، علَّها تتَطهَرُ من النفاقِ، والكذبِ وكل الوعودِ التي تصيبني بداءِ الوهم، وتبقيني في انتظارٍ عقيم.
سأعدمها لـ أكتشفَ أنا في مرآة نقيةٍ من الشوائب!
أتمنى أن أَنسلَ من ذاكرتي، وأن أتسللَ من بينِ أظافري لحيزٍ بلا حدود..
هل يجوزُ أن يكونَ للحيزِ امتداد!
وأين أَجِدُهُ وفي جوفي حدودٌ كثيرةٌ وأشواك..
حدودٌ تلتفُ حولَ ذاتي، من قمةِ رأسي حتى خاصرةِ نطقي.
هل أنا أهذي أم شَرَكُ الحقيقةِ يتلبَسُني كـ جنيٍ يُملي عليَ بعضَ تعويذاتهِ الخرافية..
سؤالُ يضجُ في لسانِ البوح..

كم (أنًا) أمتلك؟ وإلى أي (أنًا)أنتمي؟
ومَنْ في جميعِ الأنا اللاتي يتجولنَ بي.. أعشق؟
هههههههه لعبة ممتعة، أن أكون أنا ومجموعةٌ كبيرةٌ من الأنا نلعبُ النردَ تارة، والشطرنجَ تارةً أخرى.
نتبادلُ الأدوارَ في كل مرة..
نموتُ ونحيا ، نَغلِب ونُغلَب وووو..
لكن هيهات؛ توقفي لا تقتربي أكثر..
وإلا؛ كِش ملك..

نعم كِش ملك، محرمٌ عليكِ الإقترابُ والمساسُ بأنا الملك، أفعلي ما تشائين..
أحرقي مملكتي وشعبي وزرعي وأرضي وسمائي وابتلعي إن أردتِ بحري بأسماكه،
لكن السيادةَ بعيدةً كل البعدِ عن ذقنكِ البائس..
وعن أضغاثِ أحلامكِ الفارهة،
أهذه أنا؟؟
في الحقيقةِ.. كثيرٌ ما تخادعني هذه الأنا!
وهل أنا من أختارَ (أنا) أم هي مفروضةٌ عليَ؟
ربما وجدتُها بي دونَ أن أعلم..
أو ربما كانت لي أختًا توأمًا، ربما..

ليسَ مهمًا من تكونُ، لكنها تصيبني بالجنون ، هيا اسأليني يا أنا لمَ؟
لأنكِ تحملين لي بيدٍ قمحًا وبالأخرى خِنجرا..
وفي يومٍ آخر تلقمينني عسلاً وبذاتِ اللحظة تجرعينني السمَ شرابًا سائغًا للتائهين.
تستقبليني بابتسامةٍ وعناقٍ وتغرسين في ظهري سكينا ناعمةَ الملمسِ.
لحظة..

لقد تذكرت ، أعتقد أن (أنا) نواياها حسنة وأنا من تظنُ بها السوءَ،
تبًا يا (أنا)!
فهي تعتقدُ.. (أنا) وردةً وهي الدبورُ الذي يمتصُ الرحيقَ من أوردتي الضامَرةِ جوعًا وحرمانًا وصبرا.
تصنعُ مني شرابًا لا يُهضم، لكنه يروي عطشَ أفواهٍ لئيمةٍ نهمةٍ لِلَعقي حتى آخرِ نفسٍ،
ظمئةً جدًا لطعمِ الرفاهيةِ الذي يُخَلِفهُ لَحمِيَ المُر.
أنتِ يا (أنا) هل ما تقولينهُ الآن يُحسبُ في ظلِ الفراغِ من التفكير وفي غيابٍ من رجاحةِ العقل؟
أم أنكِ (أنا) الضميرُ الذي يَرثي (أنا) التي خُطِطَ لها أن تُكفَنَ وتُشيعَ في غيابٍ لما يُسمى..حقٌ إنسانيٌ كريم!
ام أنكِ ما زلتِ تُسايرينَ مواسِمَكَ الآنيةَِ بآهٍ وحسرة.
أعلمي يا (أنا) المستضعفة، أن عِصَابةَ رأسكِ سواءً وضعتِها على عينيكِ أم شدَّدتِها حولَ عقلكِ المنهك..

لن تدخلكَ إلا في متاهاتِ التمني ودوامةِ الاحتمالاتِ الفارغة، والتي لن توصِلَكِ لبرِ أمانٍ ترتجيه!



هدى الغمغام

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2995



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


هدى الغمغام
هدى الغمغام

تقييم
1.52/10 (10 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

الرئيسية | الصورالمقالاتالبطاقاتالملفات الجوال  |الأخبار |الفيديو |الصوتيات |راسلنا |للأعلى

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الخبر تايمز ولا يسمح بالنسخ أو الاقتباس إلا بموافقه خطيه من إدارة الصحيفة

الدعم الفني و التشغيل Digint- تصميم HatOoM